محمد حمد زغلول
150
التفسير بالرأي
ولكن ما هي أسباب غموض المعاني وعدم الوصول إلى فهم المراد منها ؟ في الحقيقة هناك أسباب عدة لذلك يأتي في مقدمتها وجود الألفاظ الغريبة في آيات القرآن الكريم ، وهذه يمكن حلّها ومعرفة معانيها بما صح عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أو صحابته الكرام رضوان اللّه عليهم ، أو ما اجتهد به أهل العلم من أمة المصطفى عليه السلام ، ومن تلك الأسباب بل أهمها عدم معرفة الناسخ من المنسوخ في آيات القرآن الكريم وبذلك يقع اللبس حينا والخطأ في التأويل أحيانا أخرى ، ولأهمية معرفة هذا العلم أي الناسخ والمنسوخ فقد أفردت له فصلا مستقلا به . كما قد يكون الغموض وعدم معرفة المقصود من الآية هو الجهل بسبب النزول ، فسب نزول الآية يوضح معناها ويبين مغزاها ، وهذا العلم من علوم القرآن له أهمية كبيرة في تفسير القرآن بالرأي ، ولهذا أفردت له فصلا مستقلا في هذا البحث ، وكذلك قد يكون الخفاء والغموض في فهم كتاب رب العالمين ، إبدال شيء مكان شيء ، أو إبدال حرف بحرف ، أو اسم باسم ، أو فعل بفعل ، أو لذكر الجمع موضع المفرد أو العكس أو بسبب انتشار الضمائر ، أو تعدد المراد من لفظ واحد ، وتارة بسبب التكرار والإطناب أو بسبب الإيجاز والاختصار ، وتارة بسبب استعمال فنون البلاغة العربية كالكناية والاستعارة والتشبيه وغيره والتي يجهلها الكثير من الناس ، كما قد يكون استخدام الحقيقة والمجاز أو حذف بعض الكلمات هو مصدر الخفاء والغموض . المبحث التاسع - أسباب الاختلاف في التفسير : إن ابتعاد المسلمين عن دين اللّه سبحانه وتعالى هو العامل الرئيسي في تفريق صفوفهم واختلاف كلمتهم ، فمما لا شك فيه أنه كلما ابتعد المسلمون عن دين اللّه وشرعه زادت خلافاتهم ، حتى في تفسير كتاب اللّه العزيز ، وهذا الاختلاف في تفسير كتاب